الشيخ الطبرسي
52
مختصر مجمع البيان
اما أن يستهزئ بخلقته ، أو بفعل من أفعاله . فأما الاستهزاء بالخلقة فلا معنى له . . وأما الفعل فإذا كان قبيحا ، فالواجب ان ينبّه فاعله على قبحه لينزجر عنه . . ولعل السبب في أمرهم بذبح البقرة لأنها من جنس ما عبدوه من العجل ليهون عندهم ما كانوا يرونه من تعظيم البقرة وتزول من نفوسهم مرتكزات عبادة البقرة ، ثم بدءوا يستوضحون ويتأكدون عن البقرة ولونها . وروى ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنهم أمروا بأدنى بقرة ، ولكنهم لما شددوا على أنفسهم شدد اللّه عليهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 72 إلى 73 ] وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 ) قوله تعالى : إشارة للقصة السالفة من القتل وغموض الأمر عن القاتل فأمروا أن يقربوا قربانا بقرة معينة فتذبح ثم يضرب الميّت ببعض أجزاء البقرة . وتمّ لهم ما أرادوا حين ذبحوا البقرة الموصوفة وضربوا الميت القتيل ببعض أجزائها ، فأحياه اللّه ، وقام قائما فأخبرهم عمّن قتله ثم عاد ميتا . وفي هذه الآية دلالة على صدق نبوة محمّد صلّى اللّه عليه وآله حيث أخبر اليهود بغوامض أخبارهم وقصصهم التي لا يجوز أن يعلمها إلّا من قرأ كتب الأولين ، أو أوحي اليه من رب العالمين .